الشيخ محمد رشيد رضا

18

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

كل انسان ، فعرضها على فضائل الصحابة فأقرت بعجزها عن الرجحان في هذا الميزان ، وسابقة من رباهم المصطفى بكتاب اللّه وآياته ، وزكاهم بحكمته فاقتبسوا نوره من مشكاته ، ولكنها أبت أن تعترف لكبار التابعين بمثل هذا السبق ، وكان له معها حجاج في أويس القرني هو من أعلى حقائق علم النفس « 1 » * * * وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ بعد أن بين تعالى حال كملة المؤمنين كلهم قفى عليه بذكر مردة المنافقين من أهل البدو والحضر ، وعطهفم عليهم من باب عطف الضد على الضد ، فهو يقول إن بعض الاعراب الذين حولكم أيها المؤمنون منافقون . قال البغوي وهم من مزينة وجهينة وأشجع وأسلم وغفار ، كانت منازلهم حول المدينة ، أي كما كان فيهم مؤمنون صادقون دعا لهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم - وان من أهل المدينة نفسها منافقين أيضا من الأوس والخزرج غير من أعلم اللّه رسوله بهم في هذه السورة بما صدر عنهم من الأقوال والافعال المنافية للايمان ، وقد وصف هؤلاء بقوله مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ أي مرنوا عليه وحذقوه حتى بلغوا الغاية من اتقانه وجعله بحيث لا يشعر أحد به لاتقائهم جميع الامارات والشبهات التي تدل عليه . يقال مرد على الشيء يمرد ( كقعد يقعد ) مرودا إذا مرن عليه . وإذا عتا واشتد فيه حتى يتعذر ارجاعه عنه . ومن الأول الغلام الأمرد الذي لم ينبت الشعر في وجهه ، والشجرة المرداء التي لا ورق فيها ، ومنه مرد الشيء تمريدا إذا صقله وملسه حتى صار أملس لا حرشة فيه ولا خشونة ومنه ( صرح ممرد من قوارير ) قال في اللسان وتأويل المرود ان يبلغ الغاية التي تخرج من جملة ما عليه الصنف . ثم قال : والمرود على الشيء المرون عليه ، ومرد على الكلام أي مرن عليه لا يعبأ به [ أي لا يعنى أن يتكلف له ] قال اللّه تعالى ( وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ ) قال الفراء يريد مرنوا عليه وجربوا ، كقولك تمردوا ، وقال ابن الاعرابي المرد التطاول بالكبر والمعاصي ومنه قوله ( مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ ) أي تطاولوا اه

--> ( 1 ) ويجده مقتني المنار في المجلد الثاني منه